الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

110

مناهل العرفان في علوم القرآن

خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّ جروا دخل بيت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدخل تحت السرير فمات ، فمكث النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي فقال : يا خولة ما حدث في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ جبريل لا يأتيني . فقلت في نفسي : لو هيّأت البيت وكنسته ، فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فأخرجت الجرو ، فجاء النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ترعد « 1 » لحيته ، وكان إذا نزل عليه أخذته الرّعدة » فأنزل اللّه : « وَالضُّحى » إلى قوله « فَتَرْضى » . فنحن بين هاتين الروايتين نقدّم الرواية الأولى في بيان السبب لصحتها ، دون الثانية لأن في إسنادها من لا يعرف . قال ابن حجر : قصّة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة ، لكن كونها سبب نزول الآية غريب ، وفي إسناده من لا يعرف ، فالمعتمد ما في الصحيح ا ه . « وأما الصورة الثانية » - وهي صحّة الروايتين كلتيهما ولإحداهما مرجّح - فحكمها أن نأخذ في بيان السبب بالراجحة دون المرجوحة . والمرجّح أن تكون إحداهما أصحّ من الأخرى ، أو أن يكون راوي إحداهما مشاهدا للقصة دون راوي الأخرى . مثال ذلك : ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود قال : « كنت أمشى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة . وهو يتوكّأ على عسيب . فمرّ بنفر من اليهود ، فقال بعضهم : لو سألتموه . فقالوا : حدّثنا عن الروح . فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه ، حتى صعد الوحي ، ثم قال : « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » . وما أخرجه الترمذي وصحّحه عن ابن عباس قال : « قالت قريش لليهود ، أعطونا شيئا نسأل هذا الرّجل . فقالوا اسألوه ، عن الرّوح فسألوه ، فأنزل اللّه : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ » الآية .

--> ( 1 ) قال في القاموس : « وقد رعد كنصر ومنع وقال هامش القاموس : وقد استعمل رعد ثلاثيا أيضا مجهولا دائما ، كجنّ . قالوا : ترعد أي أصابته رعدة . قاله الخفاجىّ في شرح الشفاء » ا ه .